الأربعاء، 3 أغسطس 2011

بين المجلس والاعلام عيون

أليمة هي اللحظات التي تمر بنا ونتعايش من خلالها مع الكوارث ... والاكثر أيلاما كارثة هي الموت ... فقدان انسان يعني بالشي الكثير بالنسبة لذويه لاصحابه للمحيطين من حوله ولاشك يعني الكثير بالنسبه لمجتمعه ... خصوصا ونحن بالقرن الواحد والعشرين واهمية الفرد أيا كان موقعه بفاعليته ودوره بمجتمعه ... هذا بالنسبة  لكارثة موت يفقد بها المجتع فردا .. فما بال الكارثه حينما تفقد العشرات العشرات من الأفراد بفاجعه تتقرح لها الاجفان وتتبناها العيون حديثا ومصابا جلل ...  كحديث العيون بالجهراء .. حديث الدموع التي اشتعلت بالنار
يومان قبل اليوم مروا على البلاد وعلى المجتمع الكويتي والاذهان والعيون والمشاعر تتجه لحديث العرس الذي انتظر عروسه وانتهى قبل وصولها بحريق راحوا ضحاياه نساء واطفال ... ورغم كل الاحداث تبقى هناك حقائق ... تبقى حقيقة حريق افحم كل ما هو حوله حتى الاجساد .... تبقى حقيقة ضحايا لم تخطر لهم فكرة أن يمضوا الامسيه تحت وطئة النيران ... تبقى حقيقة فاجعه وخساره ... تبقى حقيقة رجال عملوا على اتم جهد وبكل ما يملكونه من طاقه وقدرات وامكانيات لاسعاف من احتاج لهم ... تبقى حقيقة أخيره ان لكل جريمه فاعل لابد وان يعاقب ... واخيرا كل ما في الامر انه قضاء الله وقدره وعلينا أن نؤمن بذلك ولو بقيت بحناجرنا ومحاجرنا غصة ودمعه
ومن بين كل الحقائق فلمجلس الامه والاعلام دور ... يتعذر أن أتحدث عن فاعليته ففي بعض الاطراف منه يوجد خلل بل ومرض يصورهم لنا بصوره تميل بشكلها الى الاسفاف والاستهتار وليسمح لي القارئ الكريم ان قلت أيضا تفاهة واستحمار ....
فهل يعقل ... 44 حالة وفاة والجثث متفحمه ناهيك عن مصابين بحروق من الدرجه الثالثه والتي تعني شدة الخطوره والطوارئ بالبلاد من مراكز اطفاء واسعاف ونجدات بحالة استنفار ... ومستشفيات تغص بالاهالي والمنكوبين وبعض أعضاء مجلس الأمه ... يتراقصون على الالم .... يهددون ويلوحون باستجوابات وينصحون باستقالات الوزراء ...
فهل هذا دوركم يا اعضاء الامه ... هل هذا دور ممثلين الشعب ... هل هذا دور السياسيين ... او ليست السياسه حسن ادارة وحسن اختيار للقرار المناسب ... نحن امام فاجعه فهل ينقصنا ازمات لنفتعلها ...
غريب جدا فالمتوقع كان أن نجد اعضاءا يقترحون ويشرعون قوانين ... اذا النقص باسرة المستشفيات التي تلقت المنكوبين فعليكم تشريع قانون بناء مستشفيات او عمل توسعه بكل مستشفى حتى نكون بلد قادر على تصدي مشكلاته وهذا بدلا عن التهديد للوزير بانه مقصر واداراته .... عليكم اقتراح قوانين تمنع التجمعات بالخيم وقرب المنازل بدلا من محاربة رجال الاطفاء بانهم مقصرون ... عليكم وعليكم وعليكم ... انما للاسف كل ما يقع عليكم واقع ترفضونه تستبدلونه بما يساير رغباتكم لا أكثر ... والنتيجه رقصة نشاز على الالم
أما الاعلام ... فيال الاسف ... ولن اظلم جميع وسائل الاعلام انها وسيلة مرئيه .. قناة تلفزيونيه تدعي التفاعل والحدث الاليم رغم ان الواقع مختلف ... للاسف القناة تعرض برنامج يومي يتربع على عرش تقديمه من ليس بالكفؤ ... فهل نحن امام كارثه ام اننا امام مزحه ... هل يعقل ان يثير نكاته في حين ابناء .. رجال .. مازالوا امام مواجهة الواقع الذي افقدهم زوجاتهم وبناتهم واخواتهم ... هل يعقل أن يستهزء من يدعي انه اعلامي بما حدث ليتفضل بالقول على كل سيده ان تحمل طفاية الحريق بدلا من حقيبتها .... هل هذا هو الوقت المناسب لنفث هرجه
للاسف ... رغم مرارة الواقع ... ومرارة الاحداث ... إلا ان بعض اعضاء المجلس والقناة التي عنيت بددوا صورة تكاتف ابناء الشعب ... بددوا مثال الوحده الوطنيه الذي عزف لحن الألم وضم بنشيده الحزين ابناء وطن واحد ... بددوا بسياسة الاستحمار والتفاهه لمحة الجهد والعطاء ... بددوا ملامح الكويت الحزينه ولم يمنحونا فرصة للتقرير بشانهم
اخيرا ... المشهد أليم جدا ... فزينة العرس لها بريق اطفأته النيران ولم يتبقى سوى الرماد المنثور امتزج بالعبرات والدمعات ... وصوت لحوافر مخيبين الآمال
عظم الله الاجر لكل ذوي المتوفين ... وعسى ان يشافي الله مرضاهم ويلهمهم الصبر والسلون ... وجعل مصاب الكويت آخر احزاننا

هدى القلاف
18/8/2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق