السبت، 10 ديسمبر 2011

اليوم العالمي لحقوق الانسان

منذ بداية الخلق .. حيث الساعة الكونيه أشارت للحياه أن تبدأ وأشارت للموت أن استعد .. لازالت الحياه تسير بنظام نحو موت لاتعرف متى تصله وتكاد تبدو خالده حيث الطريق أطول من ان تنتصف به أو تصل لنهاياته أو حتى تبدو وكأنها لازالت ببدايته .. والموت هو الآخر لازال ومنذ لحظة  استعداده متأهبا وقد مرت الدهور وكأنها تواريه فأصبح وكأنه يجهل ساعة يسدل بها الستار فيعلن للحياة ان توقفي هذا دوري .. هذا بالساعه الكونيه .. والتي نعتبر نحن بني البشر وسادة الخلق جزءا منها..  لنا لحظات بها نعيشها نحن كسنوات مديده .. نولد ونحيا وتقدر لنا الاقدار اعمارا ومغامرات ونموت ..
أن الأمر هنا ليس مجرد مقارنه بين اللحظات بمنظومة الساعه الكونيه التي اتصورها والأعمار التي نعيشها وانما هو اشاره عن أن بداياتنا ونهاياتنا قد تبدو بالحياه  الكبرى مجرد لحظه وأن موتا أكبرا سينهي كل تلك الحياه أي اننا ولو توارينا بالموت فمادامت الحياه مستمره فنحن مستمرون بذكرى نخلدها تنتهي عند الموت الأخير ..
قد يبدو أننا خلقنا لمهمات شاقه ومهما حاولنا أن ننتهي من لحظة وجودنا بالكون فحتى نهايتنا هي مجرد بداية أخرى لها حديث يحكي عما كنا .. ولكي نتخلص من وهم المشقات فلقد أتت العقارب بالساعة الكونيه تتشكل بالحقوق والواجبات دون غفلة عن عقرب صغير يشير للعقوق .. ولانه اليوم العالمي لحقوق الانسان ولانه يوم ولدت انا فيه .. فلقد كان ماسبق مقدمة بثثت من خلالها خاطري بذكرى الميلاد والتالي هو مقالي بذكرى يوم حوق الانسان
لما كان هذا اليوم العاشر من ديسمبر يوم اعلان لحقوق الانسان فلقد بدأ ديباجته بكرامة الانسان وتحقيق المساواة والعدل والسلام من أجل ان تتجلى لكل انسان حريته بممارسة حقوقه بالحياه وقد كانت المواد تنص على ان يولد الانسان حرا وتقمع العنصريه بكل أشكالها والعبودية والاسترقاق والتعذيب والتنكيل  وأن يسمو الفرد بحياة تكفل فيها حقوقه كهويته الشخصيه ودينه واسرته ورأيه ... وكل ما يمكنه ان يبدو حقا له .. ديباجه وثلاثون ماده وردت من اجل حقوق الانسان .. واعتقد اننا بزمن أصبحنا به لانحتاج ان نعرف حقوقنا بقدر حاجتنا أن نعرف ماهي واجباتنا ومامدى ارتباطها بهذا اليوم العالمي .. وماهو العقوق وموقعه من كل ما سبق
واجبات الانسان هي كم العطاء الذي يمنحه  بحياته ليجني حقوقه .. نعم فهناك مايكفله لنا الخالق والشرع والقانون انما لنتمتع بكل ماهو مكفول علينا أن نلتزم بوقفه نحترم فيها شخوصنا .. فاذا حق الانسان ان يولد حرا فواجبه أن لايخضع لآخر غيره .. ومدى خضوعه هو ما يمكنه ان يكون عقوق .. وهنا علينا التمييز على نقطه مهمه أن كل ماهو مكفول لنا لايمكن أن نكتسبه بتقاعسنا وانما بجهودنا وسعينا نحوه .. وكل ماهو حق لايمكن الحصول عليه دون أن يقابله واجب نقدمه
اليوم ومن خلال تلك الوقفه تحديدا ونحن بشهر الحسين ابن علي ابن ابي طالب سلام الله عليهم وابن سيدة العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليها وعلى ابيها طه الصادق الامين .. الحسين المظلوم .. والمظلوميه دائما تشير لحقوق تعذرت رغم اداء الواجب عن كفالة صاحبها .. أقف من هذا العالم الذي يحتفل باليوم العالمي لحقوق الانسان وبالوقت نفسه لازال متمرسا بالظلم
أين حق الحريه والسلام ومئات لازالوا تحت وطئة الحرب والتهديد وبقعر سجون وظلام .. أين حق الدين والعقيده والعالم بات تحت سطوة جماعة تكفر مجاميع الخلق .. أين حرية الكلمه والرأي ونحن نتهاوى ونتضاءل إذ تتسيد علينا كلمات وآراء تشجبنا .. واين هي حرية العمل ولازال هناك عدد يتزايد بما يسمونه بطاله تلك التي أدت ببعض دول العالم لمجاميع تعيش على الارصفه تفترش الارض حتى قمعت حرية العيش بكرامه .. كل تلك الحريات وكل تلك الحقوق أين هي ... ببساطه فواجباتنا تكفلها لنا ... واجبنا بالجهاد ورفض القيد واجبنا بالتسامح دينيا وترك الخلق للخالق واجبنا باحترامنا الراي الآخر لتكفل لنا حرية الكلمه واجبنا أن نخلص بالعمل .. فالمطالبه بالحقوق هي اعتراف بالواجبات .. وللأسف موجة العقوق اليوم أتت من البعض الذين يعرفون مدى واجباتهم ويتقاعسون عنها ... وأعود لشهر الحسين ولأقف وقفتي مع أمتني الاسلاميه والعربيه
مايقارب الالف واربعمائة سنه قد مارست تلك الامه عدم التزامها الواجب  اتجاه الحقوق التي كفلها الله عز وجل للأنسان لم تلتزم العزه بالاسلام الذي أعزنا الله به  .. بينما التزم الامام الحسين بواجبه وتجلى ذلك من اول ما بدأ باستقبال كتب القوم تستصرخه فخرج يؤدي حج بيت الله إذ تمنع عنه ذلك .. ومن باب واجبه اتجاه حماية البيت العتيق الذي اقتحمته جماعة بسيوفها تطلب دمه  ألتزم هو بالواجب حيث خرج عنه من أجل نصرة دين الاسلام ... التزم بالواجب وخالفت الامه واجباتها بل وعقت عن كل واجباتها .. وماحدث للامام الحسين من مظلوميه لهو مثال حقيقي راسخ على ذلك .. وإلى اليوم هناك شيعه مظلومين لانهم ينتهجون التزام الواجب يقتفون أثر الحسين ...
واليوم فرسالتي اوجهها لأبناء الشيعه والتي انا منهم ... لاتعقوا .. وتعمقوا ببحث مدى واجباتكم لتنشدوا الحق وتعيشوا بظله .. فالامام المنصور الناطق بالحق .. سيظهر حينما تلتزموا كل واجب هو عليكم ..
التزموا الصدق والامانه والاخلاص .. ألتزموا حب الخير وحب الناس .. ألتزموا التعاون فيما بينكم .. التزموا حمد الله على نعمه .. التزموا العباده .. ألتزموا الواجب ليكون محياكم محيى محمد وآل محمد ومماتكم ممات محمد وآل محمد
ورسالتي الأخرى لابناء وطني .. لاتعقوا .. وادوا واجبكم اتجاه الكويت .. لتنعموا بحقكم فيه .. حق المواطنه مكفول لنا وانما علينا ان نكون مواطنون ونعمل من أجل الوطن .. نعمل وبأمانه .. نحب وبصدق .. نتحاب باحترامنا لبعضنا البعض .. علينا ان نلتزم العطاء .. علينا أن نلتزم حفظ الأمن وعدم النخر بسكينة الوطن .. علينا الالتزام بتقويم أنفسنا ضد مغريات الدنيا لننعم بوطن هو كل حقنا الذي نرجوه
أخيرا .. على كل انسان أن يعرف واجباته بحياته وان يكون صادقا بتأديتها حتى لايكون عاق فتتخلى عنه كل حقوقه .. ودائما وابدا الحق مكفول فقط لمن يلتزم الواجب اتجاه نفسه ثم الآخرين

هدى القلاف
10/12/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق