الأربعاء، 27 يوليو 2011

مسؤولية المثقف العربي

كثيرا ما نتناول مصطلح ثقافه وقد يختلف الكثيرون بتعريفها وتوضيح معناها ... ولربما يتباين التعريف من أشخاص لآخرين ومن مجتمعات لأخرى .. ولعلنا في البلاد العربيه نميل أكثر لان نعرف الثقافه على انها حالة الفرد العلميه رفيعة المستوى في حين يختلف معنا المجتمع الاوربي بتعريفه اذ يميل الى ان الثقافه هي مجموعة العادت والتقاليد والاشكال والمعايير التي يعتمد فيها على طريقة العيش .... وما يتبين هنا اننا بالوطن العربي نميل لنجعل من الثقافه حاله فرديه وعلى عكسنا بالمجتمع الاوربي فهم يشيرون لها على انها حاله جماعيه تشمل المجتمع ككل ..
على الأشمل ولو حاولنا بقدر ما نستطيع التعريف فالثقافه هي حالة الفرد الذي نتج عن أسره وتلك الاسره التي تتفرع من مجموعة أسر متفقه فيما بينها ومجموع تلك الأسر يشكل مجتمعا  ولهذا المجتمع عاداته وتقاليده  بالتالي فلكل فرد هنا خصوصيته بظل باقة من المشتركات بينه وبين مجتمعه اضافة لذلك فأيضا للفرد مستوى علمي ووعي بمجالات الحياه المختلفه ...
والمثقف تقع على عاتقه مسؤوليه ومع مرور الاجيال فحجم تلك المسؤوليه يتقدم وللمثقف العربي اليوم مسؤوليه جمه تجاه مجتمعه ...
وقبل أن تحدد مسؤولياته فلابد وان نتعرف من هم المثقفون العرب .... واين هم .... ومن أين انخرطوا وبماذا برعوا .... لربما يجد البعض ان المثقفون سياسيون ولعل آخرين يجدوهم فنانون وربما أدباء وكثيرون يعتبروهم قراء ... او حتى كتاب ...
على كل حال مامن فرد يستطيع ان يخدم عقله ونفسه ومجتمعه باي مجال كان دون أن يتسلح بعادات مجتمعه وتقاليده وحضارته ... واي فرد يبرع بمجال ما عليه أن يتعرف على بقية العلوم والمجالات الاخرى ليكون شامل ... وعلى ذلك فالمثقف بحاجه ماسه للعمل الدائم والبحث الدائم ليصل لدرجة تسميته بمثقف ... وبوطنا العربي هم كثيرون ... فكم من شاعر واديب انخرطوا بعمل سياسي وعرفوا بكثرة اسفارهم للتعرف على الحضارات والعلوم الأخرى ... كم من مهندس برع بالشعر والكتابه وكم من رسام عربي برع بفنون الموسيقى وكم وكم  وكم ... ولازال هناك كثيرون يجتمعون حيث مسؤوليتهم اتجاه المجتمع العربي
المجتمع اليوم يفقد هويته فماعاد للعادات والتقاليد أصداء وبتنا أشبه واقرب لان نقف بلا قاعده قويه تحتوينا ... اولسنا عرب نتفق بالعادات والتقاليد واليوم نحن أكثر من يختلف بسببها ... نفقد هوية العلم ... فأمام حاله سياسيه يصبح المجتمع سياسي بحت وامام أمراض واوبئه منتشره جميعا نصبح أطباء وامام الحروب جميعنا جنود ومتظاهرون ... وحتى أمام بعض الحالات النفسيه المزمنه نصبح محللون نفسيون وغالبا كعرب ما نشعر بالسمو والثقه اذا ما اظهرنا كم معرفتنا ... ربما المثقف وحده هو الذي يبدو شاملا ... ولكن جل المشكلات اليوم انحدرت من المثقفين نفسهم لانهم لايحملون على عاتقهم مسؤولية المجتمع .... اليوم نحن بحاجه ماسه لان يقف السياسي باطاره ويختص بعمله بحاجه لان يؤدي الفنان دوره ويقدم رسالته ... بحاجه لان يكون للرياضي فرصته وان يمارس رياضته ليوصل هوية بلاده للعالم ... بحاجه لقلم الشاعر .... ولريشة الرسام ... ولألحان الموسيقي ... بحاجه لان يكون لكل فرد هوية نتعرف عليه من خلالها ... ولاضير لو تميز بمجالات أخرى شرط ان يبرع بأحدها ... ويفيد مجتمعه .... كثره العلوم بلا فائده تعني عدم المعرفه وكما ان الاهم من كل ذلك أن نحافظ على تراثنا وعلى سمات مجتمعاتنا العربيه دون محاولة تقليد المجتمعات الاوربيه ..
هنا تكمن مسؤولية المثقف العربي ... فزكاة العلم نشره ... وما هو مؤسف أن اغلب المثقفون العرب يبرعون بعدة مجالات ولايقدمون بعضا من معرفتهم لما فيه مصلحة المجتمع ... التراث والعادت والتقاليد هي الاخرى بحاجه لتدشين وتوثيق لابرازها ... لنسمو من خلالها ...
نحن امام مفترق طرق واسع ... فاما نفقد عروبتنا وترفضنا هي الأخرى كما وان المجتمعات الغربيه لن تقبل بنا مهما حاولنا تقليدها ... او اننا نتمسك بتلك العروبه .... ولكي أكون اكثر وضوح ... لا اقصد من العروبه قوميه ممزقه وانما اقصد التمسك بعادات وتقاليد بتراث بحضاره ....
اخيرا ... نحن اقدر لان نسمو كعرب بثقافاتنا المختلفه ونملك اكثر من غيرنا ما يؤهلنا لنكون مسؤولين وبارعين وجل ما ينقصنا الاصرار ... ومسؤولية المثقف العربي الاصرار ليصل بمجتمعه نحو القمه ... مسؤوليته بالنهوض بمجتمعه ... مسؤوليته بتخفيف حدة التوتر ... مسؤوليته بالابتعاد عن ما يشوه صورة مجتمعه ... مسؤوليته ان يبتعد تماما عن الانحياز لفئه دون أخرى .... وامثلة تقاعس المثقفين العرب كثيره ومتمثله بصور عديده ...
فاين دور المثقف العربي من العنصريه بالتعامل ببعض الدول العربيه مع الافراد مختلفين الاطياف ... فالى متى هناك تفرقه بين المذهبين ...
اين دور المثقف العربي من حقوق المرأه التي لازالت تعاني من مشاكل جمه تظلمها
اين دور المثقف العربي من حدة العلاقات السياسيه والتوتر بين البلدان العربيه
اين دور المثقف العربي من الرقابه على الكتب والبرامج الثقافيه المتنوعه والتي على الأغلب ممنوعه
أين دور المثقف العربي من اعلامنا الضعيف الذي لم يعد يقدم ما يؤهل الاجيال القادمه لتسمو
أين هي رسائل المثقفين العرب التي من خلالها يبرزون دورهم ؟؟؟؟؟



هدى القلاف
6/8/2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق