السبت، 30 يوليو 2011

كور مخسبق

قال تعالى ( و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) صدق الله العظيم

من رحمة الله بنا أنه جعلنا شعوبا وقبائل .. خلقنا مصنفين ومنفصلين .. ولكنه أراد لنا أن نجتمع لنتعارف و نؤثر ببعضنا البعض .. ونصل لمراتب متعددة بثقافاتنا وطموحاتنا وعقلياتنا  .. لنعود مدركين مبدأ أن أكرمكم عند الله أتقاكم .. وبذلك تكون التقوى أسمى المراتب .. ولكن كيف نتمكن من معرفة إننا نسير فعلا بالطريق الصحيح نحو التقوى ؟؟؟

أذا كانت التقوى تميز فرد ضمن مجموعه فهذا يعني أن هناك مجموعه كبيرة من الأفراد متفقين بتقواهم يختلفون حسب انتماء كل منهم لمجموعة ما ... وقد يختلفون أيضا بتفاصيل دقيقة ومهمة كالسلالة والعرق والديانة والمذهب ...
أذن الانتماء هنا لم يشترط قومية أو وحدة لمبدأ ما لتتحقق بذلك التقوى ... أي أن الاتفاق والقبول العام من قبل الأشخاص لبعضهم البعض ليس شرطا أساسيا فحتى رفض الآخرين لن ولم يسبب  حرمانا من الشعور بالانتماء .. حيث أنه أحيانا يمنحنا قوة دافعه نحو التميز بمنهجية مفرده

ومن هنا تكمن صعوبة اختياري  ما بين القومية العربية والوحدة الأسلاميه .. حيث أن الانتماء هنا غير موجود بتاتا لا بقبول ولا برفض الأفراد لبعضهم

فإذا كنت أنا من وطن الطائفية والقبلية فيه يحكمون أبنائه .. فكيف سأشعر بالانتماء وإن كنت ممن ينبذون الطافية والقبلية فهل سأقدم تضحية عظمى  بالتخلي عن مذهبي فقط  من أجل شعوري بالانتماء.. وكم سيكون مدى خسارتي مقارنه بخسارة الآخرين لو كنت الأولى بالمبادرة بالاتحاد مع أبن الوطن من المذهب الآخر وابن القبيلة .. وأي تنازل سأقدم لانتمائي له وأنا أتجاهل الهجوم على مذهبي والذي يشنه أبناء قبيلته .. وان كنا أبناء وطن واحد ننتمي لبعضنا البعض فكيف سأشعر بانتمائي لبقية العرب وهم أيضا ينقسمون لطوائف متعددة وكيف سأنتمي لبقية المسلمين فهل سأتخلى عن عروبتي ..

أن انتهجت القومية العربية .. واخترت العرب مسلمين أو يهود أو مسيح  فهذا يعني أن أدافع عن نفس قضاياهم واحمل اللواء نفسه معهم ... واقبل بالعرب ودور كل عربي سواء كان سكير أو رجل دين ممثله أو داعية ..
وان بحثت عن الوحدة الاسلاميه فهذا يعني أن أجمع كل المسلمين بإطاري واقبل بنظرة العالم للمسلمين كإرهابيين وان انتهج السلاح مع المسلمين حاملي السلاح  واعتكف مع المسلمين المعتكفين .. وأن اقبل بكوني مسلمة كالمسلمات الراقصات

اختياري الموضوع نابع من سؤال موجه لي عن اختياري للقوميه العربيه او الوحده الاسلاميه .. وأتمنى أن يتفهم الجميع وجهة نظري .. فانا لا اختلف مع المطالبين بقومية عربيه أو وحدة اسلاميه خصوصا وإنهم يجدون استقرارا سياسيا من خلالهما .. إنما تلك أمور تجعلنا محدودين بإطار ضيق  مما لا يتناسب مع تطلعات البعض منا لتقوى حقيقية صحيحة ..

أن الطريق نحو الله بمثابة جهاد نسمو من خلاله للأعلى بعجلة تقدمنا وتطورنا بفكرنا الراقي لا بانضمامنا لمجموعات نقدم معها تنازلات فقط من أجل الشعور بأمان مجموعة تفتقر للرؤية السليمة


هدى القلاف
2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق