إذا ما سلطنا الضوء على أهمية الثقافه فسنجد أن مجالاتها متعدده ومختلفه ... وحتما سنصل للمثقفين وسنجد أن أعدادهم مهوله جدا بعالم أصبح اليوم يكفل للمثقفين الحياه ... كما وسنقف على كل ما يؤدي للثقافه وأخيرا قد نبحث عن ثقافات جديده ..
ولعل ثقافة الحوار هي أكثر الثقافات المتناوله .. واستعرض هنا وجهة نظري بثقافة الحوار بالاعلام العربي ...
أن الاعلام العربي بكل أشكاله يحاول بطريقة ما أن يصل لعالميه ضخمه تساهم بخلق فكر واعي .. فكر يعي ماهية دور الفرد ومسؤولياته اتجاه مجتمعه .. فكر يبني اجيال عربيه واعده .. وتلك المحاولات ان اعتقد البعض انها مكلله بالنجاح فسيسئ لادراكه بهذا الاعتقاد لانه ومع الأسف الشديد فالاعلام العربي كلل محاولاته بفشل ذريع ... واتت النتائج عكسيه وغير مرضيه كما وانها لن ولم تتيح فرصة بناء لصرح اعلامي عربي
فماذا قدمت الاذاعات العربيه بعد الادب والفنون ... لقد وصلت لمنحنى ازاحها عن مسارها الصحيح وبات الادب والفن ثقافه قديمه مجدوله ضمن برامج اذاعيه أكل عليها الدهر وشرب وباتت المعلومات والحقائق مغلوطه وحتى المشكلات بالبرامج الاذاعيه سواء كانت اجتماعيه .. اقتصاديه او حتى سياسيه باتت تناقش بسخريه تثير الضحك أكثر من ايجادها لحلول ...
وماذا قدمت لنا الشاشات العربيه ... فبعد نشرات الاخبار الخجوله بنشر الواقع وصلت باسفاف لحيث تقدم عروض متواصله لاجساد فتيات محسوبين على العرب والمسلمين بالاضافة لما تعرضه بالشريط السفلي لكل شاشه ومايسمى بدردشه كتابيه تبين مدى تدني مستوى العقول العربيه عالأغلب وان تطورت فهي تعرض برامج حواريه تتضمن السب والشتم والانحياز لطرف ضد آخر ولعل آخر ماتوصل اليه اعلامنا العربي تلفزيونيا .. ويتوجب علينا ككتاب عرب نقده ... ذاك الاستعمار العثماني بعهده الجديد ... وذلك من خلال مسلسلات تركيه مدبلجه بالعربيه تعرض وتسلب عقول العرب ... تسعى لتخدير كل مداركهم وتسلط انظارهم للمعالم التركيه فتجد العرب جميعهم يعودون لحيث الاستعمار الذي جاهدوه قبلا ..
أما صحفنا ومجلاتنا فمهما تعددت فلازالت هوة من الظلام تركن بعالم الصحافه العربي .... فمازالت مجلة العربي تجاهد ككل عربي يسعى للثقافه فيما عدد القراء يقل ... ولازال تقدم المجلات الفنيه يتزايد وعدد السفهاء من العرب يتزايد ... فما الذي نجده بتلك الصفحات سوى اغتيال الفنانه الفلانيه وهجوم على الفنان الفلاني والفنان ذاك يرقد بالمشفى .... أما الصحف ... فكل صحيفه محسوبه على تيار ما وكل يغني على ليلاه ... فهل يعقل أن يقف ضمن صفوف النقاد العرب .. ناقد يمسك القلم بيد وبالاخرى كأس خمر محرم ... هل يعقل أن يقف ضمن صفوف رسامون الكاريكوتير رسام يحمل بجعبته ابداعات ممزوجه بماضي فاسد هل يعقل ان يقف ضمن صفوف الصحافيين صحفي انتسب بالصدفه لهذا العالم
اما الاعلام العربي الالكتروني بشتى أشكاله فلايسعه إلا الجهاد من أجل تلك العالميه ومن المؤسف أن نجد بالمنتديات العربيه باحات فكر تستضيف باحث عربي لا يقرأ ومن المؤسف أن نقدم من ضمن باقة المعرفه باحات تسليه تبعدنا عن المعلومات وتشغلنا بترهلات فكريه متدنيه ... والمدونات .... رغم ان غالبيتها اتى للاصلاح ولكن هل ليد الرقابة سكين ستقتل الابداعات الفكريه ...
ربما من خلال استعراض نشاط الاعلام العربي تاهت ثقافة الحوار ... ولازال القليل من المثقفين العر ب يبحثون عن متاهة تلك الثقافه ... يحاولون خلق اصداء لها ليعيدوا مكانة اعلامهم العربي ...
ان ثقافة الحوار ماهي الا اعتراف بشرعية الآخر والاهتمام لرأيه ومحاولة ايجاد منطقه وسطى تجمعنا بالأخر .. وبتاتا لا تنحصر تلك الثقافه بالحوار كحوار بل هي ثقافه لخلق حوار من حالة الصمت او لنقل حالة التخدير التي فرضها علينا الاسفاف باعلامنا العربي ...
وحتما فكل مسؤول عن جريمة قتل الاعلام العربي سيغير منظومة أفكاره حالما يؤمن بحقوق الآخر.. حقوق العرب المفكرين الذين يرجون اعلام عربي واعي ... فمن حق إذاعاتنا أن تقدم أدب وفن وأيضا برامج تتبنى النقد البناء لواقع مزري دون أن تحجم الرقابه الطرح الاذاعي ... ومن حق الشاشات العربيه أن تقبل بعرض برامج حواريه تتبنى الاسلوب السقراطي الذي يبدأ بالاستماع فتكوين الأفكار وبعدها المناقشه وبموضوعيه للوصول لاتفاق ... ومن حق صحافتنا أن تكتب مايتوجب علينا كعرب قراءته وايضا من حق اعلامنا العربي الالكتروني أن يصل لحالة النضج التي يحتاج ..
أعتقد أن حالة الرضى والاقتناع بثقافة الحوار ستبدأ حينما يظهر لدينا جيل جديد يقرأ ويجيد بالقراءه اكتساب معلومه قيمه صحيحه .. حينما يبدو لنا جيل عربي الموروث الثقافي لديه مبنى على أساس تربيه سليمه ... وناحية التربيه تلك مهمه جدا ... لانها لو كانت تربيه جيده وسليمه فحتما ستقوم اسلوب الفرد ستقوم أفكاره بالتالي ستقوم اسلوب اكتسابه لثقافات جديده كثقافة الحوار
اذن... نحن بحاجه لموروث ثقافي عربي وهذا نمتلكه ولازلنا نملك مخازن لثقافاتنا المطموسه بوحل الطفرة والانفتاح والعولمه ... وبحاجه لتربيه وهذا يجعلني اعود بدائرة أفكاري لحيث الاعلام العربي الذي لابد وان يكون له دور هنا ودور مهم بالتربيه ... خصوصا بما يقدمه للمجتمع العربي ..
أخيرا ... ان هذا الربط بين ثقافة الحوار بمفهومها باحقية الآخر وبين الاعلام العربي لم يكن الا لان تلك الثقافه باتت مسؤولية الاعلام والاعلاميين ... فليحدد الاعلام لنفسه مساحه يعرض بها مشكلاتنا العربيه على طاولة الحوار وليكن الحوار مفتوحا وباسلوب سقراطي وليكن تحاورنا نابع من موروثات تغنينا بها كثيرا ... ليجد أعلامنا لنفسه مساحه من الوعي وليضم بفرقة محاوريه أعلام عربيه واعده تتلمذت على يد مدارس عربيه قويه البعض منها باقي والبعض منها رحل مخلفا ثقافه لا محدوده ... ليكن على طاولة الحوار ورقة الالتزام بالنهوض باعلامنا العربي مصحوبا بثقافة الحوار المرجوه ..
بصوت كل عربي مثقف ... نريد اعتراف بشرعية وجودنا وباحقيتنا بمواد اعلاميه متميزه تاخذ مساحه كافيه تضاهي المساحه التي اكتسحتها المواد الاعلاميه التي خذلتنا عربيا
هدى القلاف
20/1/2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق